ابو جعفر محمد جواد الخراساني
159
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
لا تبلغ العقول منه غايته * قد يئس استنباطها إحاطته وانحسرت عن كنهه أوصافه * إذ ليس كنه ذاته اتّصافه من يأب الإقرار به ما لم يحط * بكنهه فقد تعرّض السّخط وعلم كنهه وكنه المعرفة * ممتنع للكلّ لا للضّعفة لا تبلغ العقول منه غايته ؛ كما قال ( ع ) أيضا : « وردعت عظمته العقول ، فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته » « 1 » . قد يئس استنباطها ؛ اي استنباط العقول إحاطته ؛ اي يئست ان تحيط به بالاستنباط ؛ كما قال ( ع ) أيضا : « قد يئست من استنباط الإحاطة به ، طوامح العقول » « 2 » . وكما لا يمكن ادراك كنه الذات والإحاطة بها بنفس الذات ، كذلك لا يمكن ادراكها من طريق الصفات ، إذ الصفات حاسرة عن تحقيق الذات ؛ كما أشرت إليه : وانحسرت عن كنهه أوصافه ، إذ ليس كنه ذاته اتّصافه ؛ يعني أنّ الاتّصاف بالصفات ، ليس كنه الذات وحقيقته ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الحمد للّه الّذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته . . . » « 3 » . من يأب الإقرار به ، ما لم يحط بكنهه ، فقد تعرّض السّخط ، قال الصادق ( ع ) ( في حديث المفضّل المتقدّم في النّهي عن التفكّر ) : الا ترى لو أنّ رجلا اتى باب الملك ، فقال : اعرض عليّ نفسك حتّى اتقصى معرفتك وإلّا لم اسمع لك ، كان قد احلّ نفسه للعقوبة ، فكذا القائل أنّه لا يقرّ بالخالق سبحانه ، حتّى يحيط بكنهه متعرّض لسخطه » « 4 » . ثمّ إنّه لا يفرق في امتناع ادراك الكنه ، بين الكامل والناقص ، وإليه أشرت بقولي : وعلم كنهه وكنه المعرفة ، ممتنع للكلّ ، لا للضّعفة خاصّة ، فانّ ما ذكر من نصوصهم ( ع ) وتعليلاتهم لا يقبل التخصيص ، وقد مرّ أنّ ذاته لا يعلمها إلّا هو ، وقول الصادق ( ع ) : « وهو من جهة كالغامض ، لا يدركه أحد . . . » « 5 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ونضيت عن الإشارة إليه بالاكتناه يحاد العلوم » « 6 » . وقال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل ( بعد بيانه : « إنّ الّذي يطلب من الأشياء أربعة
--> ( 1 ) . البحار 4 : 317 / 42 . ( 2 ) . المصدر 4 : 222 / 2 . ( 3 ) . المصدر 4 : 317 / 42 . ( 4 ) . المصدر 3 : 147 / 1 . ( 5 ) . المصدر 3 : 149 / 1 . ( 6 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .